ألــــم وأمــــــل (رمزية)

ألم و أمل

    في أحد الأيام شعرت بألم في أسفل ظهري , فكرت بما يفكر به الجميع أذهابٌ إلى الطبيب أم إكتفاءٌ بالطب البديل؟ وبعد أن أُقنعت من صديق , أحسبه أمين, بالذهاب إلى الطبيب , ذهبت إلى المشفى طالباً للشفاء بعد التوكل على الله. 

    دخلت المشفى فرأيت المرضى فنسيت ألمي , حمدت الله الواحد الأحد على كل حال , وبعد لحضة تأمل نسيت فيها نفسي عُدت إلى الواقع لأجد الإستقبال قد تهيء للإستقبال قابلته بتحية أهل الإسلام فرد علي ” و عليكم السلام ” فحمدت الله على نعمة الإسلام , فنظر إلي بعينيه علمت أنها تسألني ماذا أريد؟ فقلت أريد معالج يُعالج مافيَ مِن ألم , فقال: حسناً لكن بالنظام , انتظر مع المنتظرين وبعد ساعة سيأتي الحين الذي ستقابل فيه الطبيب .

    مرت الساعة بلا استجابة فهممت إلى القيام للإستقبال سائلاً عن هذا التأخير , قلت لنفسي  يارجل ألا ترى الزحام انتضر قليلاً وسيأتي النداء.مرت على الساعة ساعة وانا في ألم وزاد الألم وأنا في انتظار الأمل , أمل أن يُنادى إسمي فأقوم لأسمع رأي الطبيب. بئساً لهم ألا يرونَ حالي ؟ ” تعوذ من إبليس يارجل” هذا ماقالته نفسي لي فزدت على الساعتين ساعة , وهنا قلتُ كـفى هذا تسيب , هذا أذى وهممت بالشكوى , إلا أن الأمل أخيراً أتى , حمدت الله وأجزلت الثناء فدخلت الحُجرة وإذا هيَ في عزلة في الركن الأيمن من المبنى , رأيت المداوي وهو من أحد الأمصار , على وجهه نظارةضخمة أخفت المعالم , ولم أستطع الرؤية فصلعته أعمت بصري وحمدت الله على البصيرة . فقلت : ياطبيب إن في ألم هو في أسفل الظهر , قال المداوي : استلقي للكشف , قلت: نعم, هاهنا الألم فشاه وجهه , فقال: اذهب إلى الأشعة وهاتِ النتائج . ذهبت إلى الأشعة وبعد كرٍ وفر , وأدب وسؤ خلق حصلت على الأشعة وسابقت الصغار وتجاوزت الكبار كأن مابي ألم , فأتيت الطبيب وقلت خُذ , فقال: علاجك غير موجود في هذه الديار ومالك إلا ديار الألمان , قالها هكذا ببساطة , خفق قلبي وأرتاع فقلت يارجل مالعلة , الحمدالله كُلي صحة إلا هذا الألم البسيط والذي زدته بجلافة قولك , فقاطعني واعضاً وطالبني بحمدالله الخالق القهار , قلت: ونعم بالله لكني إنسان فقد خُلق هلوعَا , ” اذهب إلى الوزارة واطلب الذهاب إلى ديار الألمان طلباً للدواء ” قاله لي وأنا كُلي اذانٌ صاغية , قلت حسنا وحسناَ قلت .

    ركبت السيارة , فسقتها تجاه الوزارة , دخلت المبنى وماأجمله , قابلت الإستقبال ومأحسنه , سألته عن طلبي , فقال اذهب إلى فلان بن فلان في الدور الثاني , دعوتُ له وصعدت الدور الثاني , حسست بوخزة في مكان الألم , كدتُ أن اهل العبرة , فقول الطبيب صداه في اذني بل بقلبي هوَ .

   أنا في الدور الثاني سألت عن فلان الفلاني , فقال: أنا هو, ماذا تريد مني ؟ قلت: أريد أن اُبتعث إلى دار الألمان طلباً للعلاج , فقال: هل احضرت الملفات؟ , فقلت – وكنت قد احضرت معي ملفاً اخضر به من كل ورقة أصٌل وصورة – نـــعم , قلتها بكل قوة . ” اممم ” قالها لي وكأنه هُزم أو خاب له طلب , حسناً اذهب الى الطابق الرابع لفلان الفلاني فبيده إجابة طلبك . صعدت للرابع وزاد ألمي ألم لكن شعرت بالأمل , وصلت لمكتب المسؤول , فقلت له ما أريد , وقال: جميل لكن هل أنت مريض ؟ قلت – وكل أوراقي في يده – لم أتيت لمكتبكم إن لم أكن كذلك !؟ قال: لكن أراك أمامي ماشاء الله – شديدٌ مابك علة , قلت في نفسي يالك من علة فاستنطقت لساني وقلت هذا طبيبكم قال أن لادواء لدائي لديكم , فقال ماذا ؟ نحن نملك أفضل التقنيات , أفضل الإطباء وأكمل التجهيزات فكيف يقول ذلك ؟ قلتُ دونك تقريره قد كتب بالإنجليـزية مابي , قلب الورقة بعشوائية  – وهنا قلت لابد من أن الخلل من الإدارة لا من الأطباء والمباني – فقال اذهب إلى حاجب الوزير وأطلب منه الجواب على طلبك , فقلت أين هو؟ قال في الطابق الفلاني , هنا صعدت وزاد الألم وقل الأمل , فاتيت لمكتب الحاجب وكان من دونه حاجب فسألني حاجب الحاجب ما أريد فأعدت الحكاية وقال هات الأوراق , فأعطيته إياها ودخل وخرج ولم أكد أجلس على الكنب فقال: اكتب ورقة إلى حاجب الوزير طالباً التكرم بالسماح لك بالسفر , هنا زمجرت وأصبح الأمل ” صفر ” وقلت ويلكم هذا حقٌ كُفل لي مالكم تفعلون بنا كل هذه الأفاعيل , قال هذا نظام وإياك والصراخ , قلت : حسبنا الله ونعم الوكيل , نرسل الورقة ونكتب بها الثناء ونعطرها بالعطور ونرسلها لحاجب الوزير . وبعد الإرسال عدت الى البيت محطماً من الألم فارغاً من الأمل , فقال أهل البيت مابك ؟ قلت : بل اسألوا ماليس بي!  فقالوا : هل عالجوك ؟ قلت بل أمرضون .

    بدأت أفكر بعد مضي الثلاث أشهر والألم قد خفَ قليلاً ولم تأتي المكرمة فلما لا أجرب الطب البديل ؟ استشرت أحد الإخوة فقال لي الشيخ فلان عنده الحل والدواء , ذهبتُ وإياه الى الشيخ ” فتفل “

علي وكواني بمشعابه فصحت من الألم وقلت بئساً لك من طبيب هل تسمي هذا علاج ؟ خرجت غاضباً واصبحت نذلاً فقد تركت من كان معي وحيداً عائدا بالتاكسي.

    ومضت خمسة أشهر بعد تلك الكية وألمي لا يُصطبر عليه , والوزارة لم تتكرم علي قلت مالي الا المشفى الخاص ولكن المال قليل , ماذا أفعل؟ أستدين ولله الشكوى . استدنت مبلغاً وذهبت إلى

مستشفى خاص يقال أنه يملك كل التقنيات , دخلت إلى المستشفى وظننت أني أزف إلى عروسي قابلت الطبيب وكان بأبهى حلة ذو لكنة , فقلت: هذا دائي هل عندك دواء. قال : نعم لكن إنها عملية أنت فاعلها فقط إدفع مقدماً وستعود من بعدها إنسانٌ اخر.

    عملت العملية وقد أُيقضت بعد أربع أسابيع من عملها , فقلت لنفسي: ” قم من سريرك واذهب الى الطبيب طالباً الخروج  فالإستضافة ليست مجانية”. حاولت القيام ولكن لاجدوى , حاولت القيام

بحركة جمبازية فأخذت علقة ساخنة من ظهري أنستني إسم أمي بل وإسمي. مالك إلا الصراخ يافتى , فصرخت واستصرخت أهلي وعزوتي قائلاً أنـــجدونــي . أتوني , فقلت: أريد الخروج ساعدوني , قالوا: لكن بعد أن ندفع , حمدت الله على وهبي أسرة وعائلة تقف معي عند الشدائد . سددوا بعد أن استدانوا , وقالوا لا بد من علاجك . قلت: هل بعتوا سيارتي , قالوا: لا , قلت: بيعوها وهاتوا المال , فباعوها وماكادوا يفعلون .

    يالها من أجواء , يالها من طبيعة , عادت لي الحياة من بعد حاله . الألمان كانوا مضيافين وقد أجادوا في عملهم , داوَاوني بكل براعة وعملوا الجراحة بدقة وعناية  ولم ينسوا النفسيه فأعادوها

وأعادوا الأمل ونسيت الألم , فحمدت الله على ماوهبَ وأعطى , غادرتهم بثغر باسم داعٍ لهم بالهداية وتمنيت لو أنهم كانوا مسلمين فقد تخلقوا بأخلاق الإسلام وأدوا ماعليهم من واجبات . 

    أخيراً , لماذا نحن مسلمين بلا إسلام ؟ لماذا لسنا كالجسد الواحد ؟ لماذا لايراعي بعضنا بعض ؟ لماذا لانؤدي ماعلينا من واجبات بأكمل وجه ؟ لماذا الواسطة أصبحت شيئاً لزاماً لاتمام المعاملات   ؟لماذا نشق على بعضنا ونسوا حديث الرسول  ودعوته على من شقَ على الناس ؟ لماذا لا نكون مسلمين حقيقيين؟  لا أدري هل هذا مستحيل؟ هل هو أكبر من طاقاتنا ؟ أم أن الغرب قد خُص بهذه الخصال ؟ إلى هنا كفى فلا أريد أن يعود الألم وأفقد الأمل.

 

*القصة رمزية ومتخيلة نتاج لعدد من القصص حول كل فقرة من هذا الموضوع, ولانعني عدم وجود الخير في مجتمعنا لكن لا بأس باستثارة النفس طلباً للعليا , والله المستعان

Advertisement
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.