خسرنا من أعمارنا عاماً
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خير الأنام محمد بن عبدالله صلوات ربي وسلامه عليه وبعد :
هاقد انجلى عام 1430 , معلناً فقدان عامٍ من سنوات وجودنا على هذه الدنيا . أيها الأخوة, إنه لمن المثير للتدبر والتمعن أن نفكر بأننا نفقد سنين عمرنا عاماً تلو عام بدل أن نُوهم أنفسنا
بالكسب . فنحن في حقيقة الأمر لا تزيد أعمارنا وإنما نخسرها وتضمحل إلى غير عودة . عندما نعود إلى ماضينا – فعن نفسي – أتحسر على كل دقيقة تذهب من غير فائدة لي إن لم تكن علي .فتقليبنا
لسجلات الماضي يُشعر الفرد منا بأهمية الوقت , الوقت الذي نقضيه في حياة مترفة من غير فائدة مبذولة لمجتمعاتنا أو في تطوير أنفسنا. ولنا فيمن حولنا عبرة , حيث أننا فقدناهم ” فجأة ً ” من دون
سابق انذار فالموت لايعرف موعدأً ولامكاناً محدداً. نقول فلان كان بيننا ولانفكر أننا سالكون لطريق فلان. أعتقد أنكم أيها الأخوة تلاحظون انتشار موت الفجأة . فأصبحنا
نُـصدم إن مات فلاناً وهو صغير في العمر , ونُفسر سبب موته إما أنه شاب ومات بحادث أو أنه مات بمرض عضال أو بسكتة قلبية لم تُسكت ” هذرتنا ” الفارغة ونقول تعددت الأسباب والموت
واحدُ ثم نكمل جلستنا وكأننا معصومون من هذا الموت , موت الفجأة. كما هو معلوم لشريف علمكم أن موت الفجأة هو من علامات الساعة الصغرى فالرسول الكريم قال : ( إن من أمارات الساعة
أن يظهر موت الفجأة ) رواه الطبراني وحسنه الألباني , وهو علامة يعتبر منها أولي الألباب لكي يعدون العدة ليوم لاينفع فيه لامال ولابنون . فاكثروا الاستغفار والتوبة
عام 1431 هو عامنا , ولابد لنا أن نكون أشخاصاً أفضل من عامه السابق ولا يكون هذا العام نسخة كربونية لأعوام خلت لم نتطور لا على الحسَّين الديني ولا الإجتماعي
ما أجمل أن نعيش حياتنا بلا تفريط ولاتزمت , فعليكم بالابتسامة وافشاء السلام والعطف على الصغير فرسولنا الكريم قال بأن الإنسان بخُلقه قد يتجاوز الإنسان الصوام القوام أو كما قال صلى الله
عليه وسلم . وعليكم بإدخال السرور للغير والصدقة ولاتنسوا أهلنا بجدة وجميع الفقراء عموماً فمن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا
ولكن لابد أن نتذكر أنه لابد من نهاية لمسيرتنا على سطح هذه الفانية فإما أن نتركها – أي مسيرتنا – بيضاء نقية وإما مسيرة لاتنفعنا في يوم التلاق
No trackbacks yet.